Yahoo!

العلاقات الدولية في الإسلام .. مراعاة القوانين الدولية من الشريعة/ سعود السرحان

كتبها محمد بوبوش ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 09:08 ص

العلاقات الدولية في الإسلام .. مراعاة القوانين الدولية من الشريعة

لمشاهدة

* سعود السرحان
تخضع الدولة الاسلامية لنوعين من التعاملات، الاول: هو تعامل داخلي مع مواطنيها، والثاني: هو تعامل خارجي مع الدول الاخرى.
وهي في تعاملها مع شعبها تتحاكم الى قانون الشريعة الاسلامية والى العدل، أما في تعاملها مع الدول الاخرى، فإنها ترجع الى المعاهدات والمصالح.
ولما كان الغالب على الدول الأخرى أنها غير اسلامية، فإنه لم يكن باستطاعة الدولة الاسلامية الزام هذه الدول بالتحاكم الى الشريعة، لكونها دولاً غير مؤمنة بالشريعة، وبناءً على هذا كان المرجع في العلاقات الدولية هو "المعاهدات" سواء كانت هذه المعاهدات عامة، مثل هيئة الامم المتحدة، او معاهدات خاصة مع دولة بعينها، وبنود هذه المعاهدات توضع وفق المصالح المشتركة، وقدرة كل دولة على فرض شروطها.
ولقد غفل اتباع الجماعات التكفيرية، والجماعات الاسلامية الراديكالية، عن التفريق بين هذين النوعين من التعاملات، وحكموا بتحريم الانضمام الى الهيئات الدولية، وتكفير من تحاكم الى القوانين والمعاهدات الدولية، وقد أداهم هذا الى تكفير الحكام والحكومات الاسلامية بتهمة "تحكيم الطواغيت"، وسأبين في هذه المقالة الأصول الشرعية للمعاهدات الدولية، وانه لا يشترط في بنودها أن تكون مطابقة لأحكام الشريعة الاسلامية.
وقبل ذلك سأقدم بمقدمة عن طبيعة علاقة الدولة الاسلامية بغيرها من الدول، وأن الأصل في هذه العلاقة هو السلم.
علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول واياكم ان تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون اليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} حتى قوله: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} (الممتحنة: 1- 9).
واضح من سياق الآيات أن المنهي عن الالقاء إليهم بالمودة هم الذين كفروا بالحق، وطردوا المؤمنين، وظاهروا على ذلك، وقاتلوهم بسبب دينهم، والذين لا يتورعون عن بسط أيديهم وألسنتهم بالسوء ضد المؤمنين. ويظهر من سياق هذه الآيات وسبب نزولها أنها خاصة في قريش (ومن في حكمها).
أما من عدا قريشاً (ومن في حكمها)، وهم أكثر أهل الأرض، فعلاقتنا بهم هي البر والاقساط.
وفي قوله تعالى {قاتلوكم في الدين}: قيدت الآية القتال بأنه بسبب الدين، ولم تطلقه.
ولذا ذهب كثير من العلماء الى أن الأصل في العلاقة مع غير المسلمين، هو السلم، والبر والاقساط، وليس القتال كما زعم بعضهم.
والأدلة على هذا كثيرة، فمنها:
قول الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (الانفال: من الآية 61)، {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين} (البقرة: 208)، {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً} (النساء: من الآية 90)، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} (النساء: من الآية 94).
فهذه النصوص، وغيرها كثير، تبين أن الأصل هو "السلم"… وتدعو اليه، وتحذر من الحرب… وتسميها خطوات الشيطان.
وقد وردت آيات فيها الأمر بشن الحرب مطلقاً، ويمكن لنا الجمع بين الآيات بطريقتين:
الطريقة الأولى: انها آيات مطلقة، بينما نجد أن الآيات التي فيها أن القتال شرع القتال لدفع الظلم، او قطع الفتنة وحماية الدعوة: مقيدة، والمقيد مقدم على المطلق، قال تعالى: {أٍذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} (الحج: 39- 40)، وقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} (البقرة: 193).
الطريقة الثانية: ان هذه الآيات خاصة فيمن نزلت فيه، ومن هو جنسه، ويدل على هذا سياق الآيات وأسباب النزول، فمن ذلك الآية التي يستدل بها على أن القتال هو الأصل، وهي قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم}، وهؤلاء يستشهدون بالآية هكذا، باترين لها من سياقها، لكن لو أتممنا كتابة الآية، فسيتضح المعنى، حيث قال تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} (البقرة: 191). فانظر الى قوله: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}، وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}.
وقال بعض الفقهاء: إن الأصل هو القتال، وليس السلم، لكن ينبغي التنبه الى أن أولئك الفقهاء كتبوا مصنفاتهم تحت ضغط واقعهم، فحكم بعضهم بأن الأصل هو القتال، وهذا ما كان عليه الوضع في زمنهم، ولم يكن هذا بحكم الشريعة، كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور وهبة الزحيلي.
أما تسمية بعض الفقهاء بلاد غير المسلمين (بلاد حرب)، فهذا لم يكن إلا وصفاً للواقع الذي كان العالم يموج فيه، في حروب لا تنقطع.
قال الشيخ أبو زهرة (وهو أحد علماء الأزهر، قال عنه الزركلي: أكبر علماء الشريعة الاسلامية في عصره. توفي سنة 1394): "الأصل في العلاقات بين المسلمين وغيرهم هو السلم، وأن ذلك هو رأي الجمهرة العظمى من الفقهاء، والقلة التي خالفت: ما كان نظرها الى الأصل بل نظرها الى الواقع، وكان ما قررته حكماً زمنياً، وليس أصلاً دينياً، وان تسمية دار المخالفين (دار حرب) لا يمنع من أن الأصل هو السلم".
وقال الدكتور وهبة الزحيلي (وهو: عميد كل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور نظرية صدام الحضارات في تشكيل العلاقات الدولية

كتبها محمد بوبوش ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 09:02 ص

دور نظرية صدام الحضارات في تشكيل العلاقات الدولية

لم تعد مقولة صموئيل هنتنجتون عن صدام الحضارات مجرد مسألة أكاديمية وإنما تحولت إلى استراتيجية كونية تتبناها أمريكا ومن ورائها العالم الغربي كله بمؤسساته ورموزه.
وكما ركز هنتجتون على أن الإسلام هو الحضارة المُرشحة لأن يصطدم الغرب بـها فإن إعلان أمريكا الحرب على أفغانستان يوم السادس من أكتوبر 2001 جاء ليُعلن أنـها حرب على الإسلام. وإذا كانت نقطة البداية من كابول فإن أمريكا تبحث عن مناطق حيوية جديدة لتشملها الحرب وبالطبع فهي مناطق في العالم الإسلامي وكما قال بوش: إن الصبر سيكون مبدأ هذه الحرب وإذا كان التركيز اليوم على أفغانستان فإن المعركة أوسع وعلى كل بلد أن يختار ولا وجود للحياد في هذه الحرب، وحين نصف هذه الحرب بالعالمية الثالثة فليس هذا من قبيل الوصف الأدبي ولكنه تعبير عن حقيقة ما يجري على الأرض.فقبل بداية إعلان الحرب على حكومة طالبان في أفغانستان حشدت أمريكا جهودًا هائلة لتكوين ما زعمت أنه تحالف دولي ضد الإرهاب وبلغت الدول المُشاركة في هذا التحالف حوالي 60 دولة تتعاون في إطار أمني وسياسي ومخابراتي كما شاركت أكثر من 30 دولة في اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد ما أطلقت عليه أمريكا الشبكات الاقتصادية للمجموعات التي تزعم أنـها إرهابية وفي نفس الوقت بلغت المُقاتلات الأمريكية المشتركة في الحرب حوالي 500 مقاتلة وأربع مجموعات من حاملات الطائرات تدعمها أكثر من 150 سفينة حربية بينها عشر بوارج ومُدمرات مسلحة بصواريخ كروز وتوما هوك، ثم حشدت من القوات البرية والخاصة ومُشاة الأسطول ما يتعدى حجمه 250 ألف رجل يعني أننا فعلاً أمام حرب عالمية ثالثة وسوف تتملكنا الدهشة حين نعلم أن حجم قوات طالبان التي تتحرك كل هذه الجيوش من أجل محاربتها هي عبارة عن أسلحة قديمة لا تبلغ مِعشار ما حشدته أمريكا وهو ما جعل المراقبين والمُحللين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة لا تقصد أفغانستان وحدها ولكنها حملة عسكرية جديدة على العالم الإسلامي الانتصار فيها من وجهة النظر الأمريكية تحقق على الأرض أيضًا شعار نـهاية التاريخ الذي أعلنه فوكوياما عقب تحقيق النصر بلا حرب على الاتحاد السوفيتي القديم. ومن منظور التحليل النفسي فإن التصريحات التي أطلقها بوش، وباراك، وتشيني، وبلير وغيرهم من تأكيد التفرقة بين الإسلام والإرهاب هي جزء من حيل الدفاع لإخفاء الحقيقة التي تنشب أظافرها في ضمائرهم وهي أن المقصود بالحرب هو الإسلام وأن الإرهاب ليس سوى عنوان أو الرمز الكودي لبيان أن الحرب على أفغانستان هي حرب عالمية على الإسلام وفي الواقع فإن الإعلام في أمريكا والغرب الذي يبدو أكثر اندفاعًا وأقل تَحفظًا من الساسة يكشف هذه الحقيقة بوضوح فمثلاً رئيس تحرير انترناشيونال هيرالدتريبيون يتحدث عن أن النظام العالمي الجديد هو صدام الحضارات وأنه لابد من وضع حد للوهم الذي يفرق بين الإسلام كدين وحضارة وبين الإرهاب. إن إحدى المجلات الغربية المُتخصصة وضعت على غلافها هناك شيء خاطئ في الإسلام. ومن ثم فالحقيقة أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن الحرب العالمية الثالثة للغرب النصراني على الشرق المسلم هي حرب دينية ثقافية وحضارية وهذه الحرب مطلوب فيها رقبة المسلمين أولئك الذين لا يزالون يتحدثون عن التَمسك بالإسلام في مواجهة الطوفان القذر للحضارة الغربية الطاغية. ويشاء الله - كما نفهم - أن يكون طرفا المواجهة على أرض أفغانستان هما أكثر الطرفين تمثيلاً لحقيقة الحضارات التي يمثلونـها فأمريكا هي أكثر مناطق الصليبية تمثيلاً لها وطالبان هي أكثر المناطق تمثيلاً لحقيقة الإسلام البسيطة الصافية في صورتـها الأولى منذ كانت انطلاقة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة. ويشاء الله أن تتحول طالبان من نموذج لتطبيق الإسلام ينظر إليه بدهشة وتعالٍ وإهمال مقصود إلى موضع للتركيز والمقاومة وإثبات التحدي كما تحول المجاهدون المسلمون من رجال جاءوا من سراديب التاريخ إلى نموذج لمقاومة الظلم الأمريكي وتحدي عبث الحضارة الغربية قال تعالى : [[وربك يخلق ما يشاء ويختار]]. وبصرف النظر عن المواقف الرسمية للحكومات العربية والإسلامية فإن طالبان وأفغانستان تُمثل في تقديرنا خط الدفاع الأول في هذه الحرب العالمية الجديدة على العالم الإسلامي، باعتبار أن الأمن القومي لهذا العالم واحد. ولو حاولنا استعادة بعض المعارك الفارقة في تاريخ الإسلام فإنه يبدو لي أن معركة طالبان في مواجهة أمريكا هي أشبه ما تكون بمعركة الفرقان - معركة بدر - الذي فرق الله فيها بين الحق والباطل ليس على مستوى العقيدة وحسب وإنما أيضًا على مستوى الغرور والكبرياء الذي كان يتلبس المشركين والخوف الذي كان يقطع أفئدة الكثير من المسملين من المواجهة والحرب وباعتبار أننا نعتقد أن التاريخ وأحداثه هي من صنع الله، وأن المؤثر في الأحداث ليس ما نراه ولا نشاهده وإنما وراء ما نُشاهد قوة عظيمة تُدبر وتَمكر وتُعد وتُمد فإن أفغانستان قد تكون تلك الأرض التي يصرع الله فيها الأمريكان كما أجهز من قبل على الروس الملاحدة. الأهداف المُعلنة للحرب الأمريكية على أفغانستان هي: أولاً: إسقاط حكومة طالبان لمسئوليتها عن إيواء أسامة بن لادن الذي تعتبره أمريكا المتهم الرئيسي في أحداث 11 سبتمبر والتي أتت على الرمز الاقتصادي والعسكري للقوة الأمريكية. ثانياً: القبض على أسامة بن لادن والحصول عليه حيًا أو ميتًا هو ومن معه من تنظيم القاعدة في إطار ما تَزعُم أمريكا أنه حملة على الإرهاب. ثالثًا: إحلال نظام عميل في أفغانستان يحل محل حكومة طالبان بحيث يكون هذا النظام ركيزة للوجود الأمريكي في منطقة آسيا الوسطى بشكل خاص وقلب القارة الآسيوية قبلها بشكل عام. وفي الزيارة الأخيرة لباول إلى باكستان جرى الإعداد لهذا النظام بحيث تضمن مشاركة ما تعتبره باكستان عناصر مُعتدلة في طالبان وبحيث يضمن ما تعتقد أمريكا أنه يُحقق ملءاً للفراغ السياسي الذي ستخلفه طالبان بحيث يكون هناك نوع من التوافق العام على شكل هذه الحكومة التي تكون قاعدتـها من البشتون - العرق الغالب في أفغانستان 65% من مُجمل السكان دون أن يستثنى الطاجيك والتركمان والأوزبك والهزارة الشيعة. بيد أن هناك أهدافًا أخرى غير مُعلنة للحرب التي أطلقت عليها العالمية الثالثة ضد أفغانستان والعالم الإسلامي ويمكن أن نُحدد هذه الأهداف في الآتي: 1 - استعادة الثقة والهيمنة التي تمرغت في التراب مع حادث 11 سبتمبر، حيث بدت الحكومة الأمريكية والدولة الأمريكية برمتها وبكل قوتـها وهيلمانـها عاجزة بائسة فاقدة للقدرة على الحركة والتصرف إلى حد أن أحداث 11 سبتمبر تركت ما يمكن أن نُطلق عليه فراغًا حقيقياً في السلطة لأكثر من اثنى عشرة ساعة كانت الــ C.N.N بتقديرنا هي التي تحكم وتوجه أمريكا. لقد اختفى الرئيس الأمريكي بوش كما اختفى نائبه. وسادت موجة من الرعب والفزع والحزن لدى المواطن الأمريكي وبدت أمريكا ومواطنوها ضعيفة عاجزة وعُُرضة للنوائب التي تُصيب الدول الأخرى فليست هي ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلاقات الدولية و مفهوم دار الحرب و دار الإسلام

كتبها محمد بوبوش ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 08:55 ص

العلاقات الدولية و مفهوم دار الحرب و دار الإسلام

إن الإسلام دين ودولة وإن أساس الأحكام في الإسلام القرآن والسنة الشريفان والمصادر الأخرى من إجماع واجتهاد وغيرهما على أن هذه المصادر لم تتعرض للتفاصيل والجزئيات بل نصت على الأسس الثابتة وعنت بالكليات التي يبتنى عليها تنظيم الدولة، لذا لم ترد تفصيلات لشكل الحكومة أو لتنظيم سلطاتها أو لطريقة اختيار أهل الحل والعقد أو العلاقة بين الحاكم والمحكومين ولا لعلاقة الدولة بالدول الأخرى.
لقد بين الإسلام ـ بشواهد كثيرة ـ ضرورة قيام دولة ونظام حكم إسلامي بدليل قوله تعالى في آيات كثيرة: [وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين]. و[الشهر الحرام بالشهر الحرام، والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ...]. و[قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين]. وقال الذي لا ينطق عن الهوى [ص]: ‘الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة’. تحض على الجهاد في سبيل الله حماية للدين ورداً للعدوان على المسلمين وأوطانهم. وبين الشارع حكم النتائج التي تترتب على الجهاد كتوزيع الغنائم وفداء الأسرى.
وتضمن القرآن العزيز أحكاماً وتوجيهات تتعلق بواجبات الحاكم كقوله تعالى: [إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل] وهذه الآية تخص ولاة الأمر، وبين سبحانه وتعالى واجبات الرعية بقوله: [يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر]. وفي الحديث النبوي: ‘لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف’. هذه الأمور وغيرها كالأحكام الدستورية والمالية والجنائية لا يعقل أن تشرع وتلزم بحيث يأثم تاركها إلا إذا كان القرآن الكريم يفرض على المسلمين نظام حكم ودولة.
بقي أن نبحث في سلطان الدولة الداخلي والخارجي باعتبارهما مظهرين للسيادة.
أولاً: السلطان الداخلي للدولة
أساس هذا السلطان كتاب الله وسنة نبيه، وأن سلطة الدولة الإسلامية تقوم في الداخل على العدل، وللدولة الهيمنة التامة على جميع الأشخاص والهيئات القائمة في دار الإسلام، فتلتزم الرعية بالسمع والطاعة في حدود الشرع. أما العلاقة بين الحاكم والمحكوم فقد حكمتها الآية الكريمة: [ ... وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم] ويرى الدكتور الزحيلي أن الآية تعني خضوع الحاكم لرقابة الأمة ضمن أوامر الشرع وقيل في أولي الأمر هم الأمراء وقيل العلماء. والحقيقة أن المقصود بأولي الأمر هو من قام على أمر الأمة وتولى توجيه سياستها وإدارة دفة دولتها لأن الآية الكريمة تبين أن الإطاعة لله أولاً ثم للرسول الأمين ثانياً ثم لأولى الأمر. غير أن هذا لا يعني أن الأمة لا تستطيع مراقبة الحكام فقد وردت أحاديث تفيد هذا الحق للأمة.
إن إطاعة الحكام ليست مطلقة بل هي مشروطة بأن تتوافق مع إطاعة الله ورسوله، كما أن الحديث النبوي الشريف بين حقيقة هذا الطاعة وشروط تحققها ‘لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق’ ‘إنما الطاعة في المعروف’ و’من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد يعصي الله ومن يعصي أميري فقد عصاني’.
وطاعة الحاكم هي ضمن حدود الشرع لا لشخصه وإنما لما يتمثل فيه من تطبيق لأحكام الشريعة واحترام قواعدها وتنفيذ حدودها وتحقيق أهدافها. لأن المعول عليه في الإسلام سيادة الشريعة المستمدة من الوحي الإلهي.
وقد وضعت الضوابط لتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، غايتها منع تجاوز الحكام خصوصاً بعد أن تحولت الخلافة إلى ملك وأصبحت السلطة العليا وراثية، لقد كرس الحديثان الشريفان مبدأ حق الأمة في مراقبة الحاكم وفي منعه من الشطط والانحراف والتجاوز، بل لقد قرر أحدهما حق الأمة في مقاومة الطغيان: ‘من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان’ و’لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق’.
أما بالنسبة للتشريع فإن الله تعالى هو المشرع وهو واضع الأحكام وقد أكمل الرسول [ص] هذه الوظيفة، لكن أموراً كثيرة وتفصيلية تركها الحق وتركها حبيبه المصطفى، فعلى الأمة من حكام ومحكومين أن يضعوا هذه الأحكام والتشريع في الأمور التي تستجد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قواعد العلاقات الدولية بين المسلمين وغير المسلمين

كتبها محمد بوبوش ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 08:51 ص

قواعد العلاقات الدولية بين المسلمين وغير المسلمين

 اجتهد كثير من علماء المسلمين في محاولة تصحيح المنهج عند الغربيين فيما يتعلق بالمفاهيم السياسية و خاصة أن السياسة تنقسم إلى ثلاثة أجزاء رئيسية : علاقات دولية و نظم سياسية و نظرية سياسية و من هذه المحاولات تلك التي قام بها الدكتور عثمان ضميرية حيث قال : بعث الله تعالى رسوله محـمـداً لله برسالة خاتمة تهدف إلى ردِّ البشرية كلها إلى الله تعالى والخضوع لدينه؛ ليكون ذلـك سـبـيـلاً إلـى تحـريرها حرية حقيقية كاملة، عندما تتحرر من كل عبودية لغير الله تعالى فانقسم الناس عندئذ قسمين: منهم من فتح قلبه وعقله للهداية والنور، فآمن بالرسول لله وصدّق بما جاء بـه من عند الله ـ تعالى ـ، ومنهم من أغلق قلبه وعقله وجعل على بصره غشاوة، فكفر وكذّب؛ فـكــانوا بذلك فريقين اثنين: [[فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ]] [الأعراف: 30. [[ذَلِكَ بِــأَنَّ الَذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا البَاطِلَ وَأَنَّ الَذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ]] [محمد: 3].
وعـنـدمـا كتب الله ـ تعالى ـ النصر لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأظهر دينه على الدين كلِّه وضـــــرب الإسلام بِجِرانه، أصبح للمسلمين دولة تضم جميع المؤمنين بالله ـ تعالى ـ الموحِّدين له، ترفرف عليها راية التوحيد، وتقيم الحقّ والعدل بين الناس، وتدعو إلى الإنصاف والقسط. لم يكن من أهدافها العلوّ في الأرض ولا مجرد بسط السيطرة والنفوذ، ولا إكراه الناس عـلـى الـديـــن، فتركتهم وما يختارون، عندما يخضعون لسلطان الإسلام وسيادة أحكامه، بعد أن أزاحـت العقبات من طريق الدعوة الإسلامية، وخلّت بينها وبين الناس ليختاروا ـ عندما يكون لهم الاختيار ـ عن طواعية وإرادة.
وأقام الإسلام قواعد العلاقات الـدولـيـة بـيـن الناس على افتراض أنهم إمّا مؤمنون، وإما معاهَدون، وإما لا عهد لهم.
وفي هذا يقول عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: [كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى الله علـيـه وسلم- والمؤمنين، كانوا: مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقـاتـلـهــم ولا يقاتلونه] ، وفي هذا يقول ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله ـ: [فاستقرّ أمر الكفار معه -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول سورة [براءة] على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهلِ عهد، وأهل ذمة. ثمّ آلت حالُ أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محاربين له، وأهل ذمة. والمحاربون له خائفون منه، فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمـــــنٌ به، ومُسالمٌ له آمن، وخائف محارب].
أ - أما المسلمون المؤمنون: فهم المعترفون بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمصدقون بكل ما أخبر به؛ وصفهم الله ـ تعالى ـ في كتابه الكريم، وحدد سماتهم فقال: [[الّـم][1]ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ[2]الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ[3]وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[4]أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ]] [البقرة: 1-5].
وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: [[آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإلَيْكَ المَصِيرُ]] [البقرة: 285].
وقال ـ تعالى ـ: [[إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[2]الَذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ[3]أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ]] [الأنفال:2-4].
وهذا الإيمان يترتب عليه ـ كما سبق ـ عصمة الدم والمال والعرض، ويجعل المؤمنين سواسية في الحقوق والواجبات، فقد قال رسول الله: [من صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا].
وينبغي أن يُلاحظ هنا أن الإسلام يُعتبر في آنٍ واحد عقيدةً وجنسية، فالمسلمون أينما كانوا إخوة في العقيدة والجنسية، غير أن أحكام الإسلام الدنيوية لا نفاذ لها في غير دار الإسلام، ولهذا اختلفت أحكام الدارين: دار الإسلام، ودار الحرب، من هذه الناحية كما هو موضّح في أبواب متعددة من كتب الفقه كالنكاح والطلاق والوصية والإرث والسّيَر وأما الأحكام الدينية من حيث أجزيتها الأخروية فالمسلم خاضع لها حيثما حل، ومسؤول عنها أمام من لا تخفى عليه خافية.
وبما أن الإسلام لا يعترف بفكرة الجنسيات أو غيرها من أسباب التمييز بين الناس فإن جميع المسلمين يُعْتبرون متساوين في نظر الشريعة؛ إذ تجري عليهم أحكامها، مهما كان جنسهم أو لونهم أو عنصرهم، وأينما كانت إقامتهم؛ فالعصبية الدينية هي التابعية الأصلية التي تعطي صفة المواطنة الكاملة في دار الإسلام.
فإذا أقام المسلم في دار الإسلام وجب عليه اتباع أحكام الشرع الإسلامي في جميع الأمور، فيلتزم بما توجبه من التزامات، ويتمتع بما تعطيه من حقوق، حسب شروطها الشرعية من دون تقييد ولا تخصيص. وفي هذه الحالة يرادف قانونُ المسلم الشخصي القانونَ الإقليمي أو المحلي لدار الإسلام. فعليه: إذا عقد المسلم في دار الإسلام عقداً مع مسلم آخر أو ذميّ أو مستأمن، فتطبق عليه الأحكام الشرعية وحدها.
هذا مع الإشارة إلى أنه توجد أحكام خاصة تتعلق بإسقاط المسلم من حق المنعة الشرعية أو العصمة بسبب الردة عن الإسلام، أو بسبب البغي والعصيان، أو بسبب ارتكاب جريمة تحل دم صاحبها.
فالمسلمون في دار الإسلام أمة واحدة، تربط بينهم العقيدة والإيمان مهما اختلفت أقطارهم وتناءت بلادهم وتنوعت لغاتهم وأجناسهم، فهم إخوة في الإيمان لا تفرقهم الأوطان ولا العصبيات ولا المذاهب؛ لأن القاعدة التي ينطلق منها الإسلام في بناء المجتمع وإقامة الدولة الإسلامية، وفي تمتع المسلم بالجنسية أو التابعية الإسلامية هي علاقة العقيدة مع علاقة القيادة الإسلامية، أي: الإيمان وسكنى دار الإسلام أو الانتقال إليها وليست علاقة الأرض، ولا علاقة الدم، ولا علاقة الجنس، ولا علاقة التاريخ أو اللغة أو الاقتصاد، وليست هي مجرد القرابة أو الوطنية أو القومية، وليست هي المصالح الاقتصادية.. ولذلك يقول الإمام السرخسي: [إن المسلم من أهل دار الإسلام حيثما يكون].
ولهذا فإن المسلم من أيّ بلدٍ إسلامي ليس أجنبياً في أي بلدٍ آخر؛ لأن مدلول الأجنبي في الدولة الإسلامية أمسى مرادفاً لغير المسلم، أما المسلم فهو مواطن له جميع حقوق المواطنين، وتصان هذه الحقوق كلها بغاية الصيانة في نفسه وأهله وماله وعرضه، وعليه كذلك جميع الواجبات المفروضة على المواطن أينما وجد، من التعاون والتعاضد والتكافل والنصرة، لقوله: [المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم].
ولذلك قال الإمام محمد بن الحسن: [وإذا دخل المشركون دار الإسلام فأخذوا الذراري والنساء والأموال، ثمّ علم بهم جماعة المسلمين، ولهم عليهم قدرة، فالواجب عليهم أن يتبعوهم ما داموا في دار الإسلام، لا يسعهم إلا ذلك؛ لأنهم إنما يتمكنون من المقام في دار الإسلام بالتناصر. وفي ترك التناصر ظهورُ العدو عليهم، فلا يحلّ لهم ذلك. فإن دخلوا بهم دار الحرب نُظِرَ: فإن كان الذي في أيديهم ذراري المسلمين، فالواجب عليهم أن يتبعوهم إذا كان غالب رأيهم أنهم يقوَوْن على استنقاذ الذراري من أيديهم إذا أدركوهم ما لم يدخلوا حصونهم، فأما إذا دخلوا حص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معنى العلاقات الدولية

كتبها محمد بوبوش ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 08:40 ص

معنى العلاقات الدولية

هل العلاقات الدولية حروب وصراعات أو تحالفات وأحلاف؟ وهل هي سياسة بالمعنى الضيق وحسب؟
تجيب على هذا السؤال الدكتور نادية مصطفي أستاذ العلاقات الدولية - جامعة القاهرة فتقول تتعدد المناهج المستخدمة في دراسة العلاقات الدولية، وإن كانت تلك المناهج تتدرج ضمن مجموعتين رئيسيتين هما: مجموعة المناهج التقليدية، ومجموعة المناهج المعاصرة. ومن أشهر المناهج التقليدية، المنهج التاريخي، والمنهج القانوني، والمنهج الواقعي أو منهج سياسات القوة، ومنهج المصالح القومية.
وبالنسبة للمنهج التاريخي فإنه يعلق أهمية كبرى على تطور التاريخ الدبلوماسي، وذلك على أساس أن للعلاقات الدولية في صورها ونماذجها المعاصرة جذورًا وامتدادات تاريخية سابقة، كما ينسب إلى هذا المنهج مزايا أخرى عديدة منها ما يتمتع به من قدرة على تحري الأسباب التي تكمن وراء نجاح أو إخفاق قادة تحري الأسباب التي تكمن وراء نجاح أو إخفاق قادة الدولة في انتهاج سياسات خارجية معينة في ظروف دولية معينة. كذلك فإن التاريخ يخدم، في اعتقاد أصحاب هذا المنهج، كعمل للتجريب والاختبار للعلاقة التي تنشأ بين الأسباب والنتائج في السياسة الدولية، وذلك من منطلق أن لكل موقف دولي طبيعته وخصائصه المتميزة، وأن مواقف السياسة الدولية لا تتكرر على نفس النحو.
أما المنهج القانوني فإنه يركز بالأساس على العوامل والاعتبارات القانونية التي تحيط بعلاقات الدول ببعضها، ومن أمثلة ذلك: الالتزامات التي تنشأ عن تعاقد الدول مع بعضها بموجب معاهدات أو اتفاقيات أو مواثيق دولية محددة تؤمن بها مصالحها المشتركة، أو تحديد عنصر المسؤولية عن التصرفات التي تلجأ إليها الدول وتمثل خرقًا لالتزاماتها التعاقدية، أو التمييز بين صور الاعتراف الدولي المختلفة وبالتحديد الاعتراف القانوني والاعتراف بالأمر الواقع، أو تقرير الوسائل المتبعة في تسوية المنازعات الدولية سليمًا، ومن ذلك أساليب الوساطة والتوفيق والتحكيم وتقصي الحقائق والمساعي الحميدة، إلخ.
وأما المنهج الواقعي فإنه يستند إلى المنطق الذي يزعم أن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلف أحيانًا ببعض الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها. ومن الأسباب البارزة التي تقال في صدد الدفاع عن هذا المنهج، هو أنه يحاول تفسير السلوك الدولي تفسيرًا منطقيًّا عقلانيًّا يستند إلى معطيات الأمر الدولي القائم وحقائقه الثابتة دون أن يتجاوزه إلى تصور العلاقات الدولية من زاوية ما يجب أن تكون عليه على غرار ما يفعل المثاليون.
وفيما يتعلق بمنهج المصالح القومية، فإنه يعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف النهائي والمستمر لسياستها الخارجية. بمعنى آخر، فإن المصلحة القومية تشكل عامل الارتكاز الأساسي في تخطيط السياسة الخارجية لأي دولة في العالم، كبيرة كانت أو صغيرة، إلخ.
هذا وقد ظهرت مناهج مختلفة مساعدة أو أدوات تحليل مفيدة من حقول شتى كنظرية المباريات من المنهج الإحصائي، وتحليل النظم، وغيرها.
و تواصل الدكتورة نادية مصطفى حديثها فتقول نخلص إذاً أن الدراسة العلمية للعلاقات الدولية شهدت عدة منظورات ساد كل منها مرحلة من مراحل تطور هذه الدراسة، وتبلورت الاختلافات بين هذه المنظورات المتعاقبة، فإذا كانت صورة ‘سياسات القوى’ قد عكست خبرة النصف الأول من القرن العشرين وحتى العقد السابع، فإن خبرة الربع الأخير من هذا القرن قد أبرزت تغيرات هيكلية في السياسات الدولية يترتب عليها عدم ملاءمة دراستها من خلال منظور ‘سياسات القوى’. من ثَمَّ ظهرت الحاجة إلى اتساع النظرة التحليلية التي تركز على الدول فقط، وعلى مفاهيم القوة والصراع أساسًا، وذلك نظرًا لبروز دور فاعلين جدد من غير الدول، ولبروز أهمية موضوعات جديدة تحدث تحولاً في النظام الدولي المعاصر تحت تأثير قوى الاعتماد المتبادل الدولي المعقد، فلقد اقتضت هذه الأوضاع الدولية المتطورة النظر للعالم باعتباره نظامًا من التفاعلات التي يلعب فيها فاعلون آخرون من غير الدول دورًا مهمًّا حول موضوعات سياسية واقتصادية جديدة تخلق عمليات جديدة تتجه بالنظام نحو نوع من التعاون والتكيف وليس نحو العنف والصراع فقط ودائمًا.
وهكذا فإن الاتجاهات الحديثة في دراسة العلاقات الدولية تناولت خصائص أساسية للسياسات الدولية المعاصرة من خلال ثلاثة محاور: الفاعلون الدوليون، نطاق وأولوية الموضوعات، العمليات الدولية.
ويقوم المنظور الجديد على ضرورة الاعتراف بازدياد تعقد هيكل النظام الدولي بسبب تنوع وتعدد الفاعلين بحيث إن دراسة العلاقات الدولية يجب أن تمتد إلى مستويات أخرى غير مستوى التفاعلات الحكومية أي إلى مستويات قومية - فرعية، عبر قومية، فوق قومية.
ويشارك في هذه المستويات فاعلون جدد تركز الاهتمام عليهم ليس نظرًا لحداثتهم ولكن نظرًا لتزايد عددهم عن ذي قبل، ونظرًا لبروز قضايا ومشكلات جديدة فتحت أمامهم سبلاً وفرصًا للتأثير في الساحة الدولية، وإذا كانت بعض الاتجاهات قد تطرفت في تقدير ‘أزمة الدولة القومية’ لدرجة تأكيد بديل الحكومة العالمية المرتقبة؛ فإن اتجاهات أخرى أكثر اعتدالاً تقول ببقاء الدول القومية، ولكن مع تغير في طبيعة دورها. .
أما عن نطاق أولو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توطئة حول القانون الدولي الاسلامي

كتبها محمد بوبوش ، في 27 يوليو 2007 الساعة: 13:14 م

 

 

في السنين الأخيرة ، عاد الاهتمام بالإسلام يتزايد باعتباره ظاهرة سياسية واسعة . فمنذ نهاية عقد السبعينات ، أحرز الإسلام السياسي انتصاراً كبيراً في تأسيس أول حكومة إسلامية ، في إيران . ومنذ عام 1979 ، وبقية الدول الإسلامية في مواجهة متزايدة مع الحركات الإسلامية الراغبة بتأسيس دول جديدة تعتمد كلياً على أحكام الشريعة الإسلامية ، وإلغاء الأنظمة العلمانية التي تحكم المجتمعات الإسلامية منذ نشوء الدول القومية ، بعد عصر الاستعمار .

والدولة الإسلامية ، كغيرها من الكيانات السياسية ، تقيم علاقات خارجية ، تنضم إلى المنظمات الدولية ، وتلتزم بالقانون الدولي والمبادئ العامة كمعايير تنظم علاقاتها مع الآخرين . فقد عاد من المستحيل ، في العالم المعاصر ، الانعزال عن الاتصالات الخارجية ، سياس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حياة الشيباني

كتبها محمد بوبوش ، في 27 يوليو 2007 الساعة: 13:10 م

محمد بن الحسن محمد بن الحسن
ابن فرقد ، العلامة ، فقيه العراق أبو عبد الله الشيباني ، الكوفي ، صاحب أبي حنيفة . ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة .
وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه ، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف .
وروى عن : أبي حنيفة ، ومسعر ، ومالك بن مغول ، والأوزاعي ، ومالك بن أنس .
أخذ عنه : الشافعي فأكثر جدا ، وأبو عبيد ، وهشام بن عبيد الله ، وأحمد بن حفص فقيه بخاري ، وعمرو بن أبي عمرو الحراني ، وعلي بن مسلم الطوسي ، وآخرون .
وقد سقت أخباره في جزء مفرد .
قال ابن سعد : أصله جزري ، سكن أبوه الشام ، ثم ولد له محمد سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، غلب عليه الرأي ، وسكن بغداد .
قلت : ولي القضاة للرشيد بعد القاضي أبي يوسف ، وكان مع تبحره في الفقه يضرب بذكائه المث
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb